تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٤٠
[... ] الأحمر، فإنما هو بتطبيق الحديث عليه، من دون دلالته بنفسه على كونه كذابا. وإذ لم يثبت وثاقة يحيى في نفسه وفي رواياته، فكيف يكون رأيه واعتقاده بكون أبان كذابا حجة ؟ ولعل اعتقاده نشأ من رواية أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) كثيرا، مع أنه من أحداث أصحابه، وكان يستنكر سماعه كلها عنه (عليه السلام). وقد غفل عما تقدم عن المشيخة، أنه (عليه السلام) قال لأبان بن عثمان: إن أبان بن تغلب قد روى عني رواية كثيرة، فما رواه لك عني فاروه عني. وأيضا عن سليم ابن أبي حية في المتن نحوه، فلاحظ. حيث أن ظاهرهما الترخيص في إسناد ما سمعه عن أبان بن تغلب إليه (عليه السلام)، لشدة الوثوق به، فتوهم المتوهم أن ذلك من التعمد بالكذب. والحديث لا يخلو عن غموض وخفاء من وجوه، ذكرناها في محلها، فلا يصح الأسناد به. وكيف يكون أبان كذابا، وقد روى عنه أجلة أصحابنا، وطلب أحمد بن محمد بن عيسى من الوشاء كتابه والأجازة منه لروايته، كما سيأتي. ومنها: ما رواه أيضا في بشار (ص ٤١١ / ر ٧٧٣)، عن محمد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن، عن بشار بن بشار، الذي يروى عن أبان بن عثمان ؟ قال: هو خير من أبان. وليس به بأس. قلت: وهو غير صريح في الذم في أبان. نعم في كلام علي بن الحسن بن فضال تنبيه على أن من ينبغي أن يشك فيه ويسئل عنه هو أبان، دون من روى عنه وهو بشار. وكونه خيرا من أبان لا يدل على طعن في أبان. وكذا نفي البأس عنه، فلاحظ. وقد ظهر مما ذكرنا عدم ثبوت قدح في أبان بن عثمان. ويمكن إستظهار