تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣٨
[... ] نقل الأصحاب عنه. فهذا وأمثاله يعرف من قبله أو أحد من أهله. وأما القدح بالمذهب فمن لبعيد صدوره من قبله. على أن التعليق في قوله: (كذا نقل الأصحاب)، على الأصحاب، مشعر بعدم الجزم به. وحيث لا إجماع، والناقلين غير مذكورين فلا يصح الأعتماد عليه، فلاحظ. ومما يوهن كون أبان ناووسيا: عد النجاشي والشيخ إياه، كما تقدم في أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام). وعده الكشي من الفقهاء من أصحابنا، ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم، كما تقدم. فإن الناووسية هم القائلين ببقاء أبي عبد الله الصادق (عليه السلام). وأنه لم يمت، وهو الأمام القائم الذي يملأ الأرض عدلا. وأنه يكذب من ادعى موته، وتغسيله. وتفصيل ذلك في باب الناووسية من كتابنا (أخبار الرواة). ومن هذا مذهبه كيف يكون من أصحاب الكاظم (عليه السلام) ومن أصحاب الأجماع من أحداث أصحاب الصادق (عليه السلام) ؟ إلا أن يقال لا تنافي بينهما، لأمكان رجوعه إلى الحق بعدما ضل وانحرف. وهذا كما رجع كثير من الفطحية إلى الحق. قلت: لو سلم هذا فلا يضر بالأخذ بأخباره إنحرافه المتقدم. كما لا يضر إنحراف هؤلاء أيضا. على أنا حققنا سابقا: أن العبرة في باب حجية الخبر بالوثاقة في النقل، فلا يضر الأنحراف بالمذهب. ومما يوهن كونه ناووسيا إكثار أجلة الرواة وأكابرهم في الرواية عنه، كما سنشير إلى بعضهم. هذا بعض الكلام في مذهبه.