تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢١٧
[... ] رواياته في كتبهم. قال الذهبي في ميزان الأعتدال: (م، عو) [١]، الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق. فلنا صدقه وعليه بدعته. وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غاليا في التشيع. وقال السعدي: زائغ مجاهر. فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والأتقان ؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف. فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع ! فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الاثار النبوية، وهذه مفسدة بينة. ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه...، إلخ [٢]. وفي آخر كلامه ما يدل على أن أبان كان صاحب بدعة صغرى. قلت: إن وثاقة أبان بن تغلب فضل شهدت به العامة، حتى مثل الذهبي الحريص في الطعن على الشيعة وعلى أعلامهم، والأفتراء عليهم. يدل عليه كلامه هذا، بل الكتاب كله وسائر كتبه. وأما رميه أبان بن تغلب، بالغلو والبدعة، كسائر أعلام الشيعة، فليس هنا مقام دفعه، وأمره إلى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وفي كلامه مواضع من الخبط، كما لا يخفى على المتأمل.
[١] - (م) إشارة إلى مسلم و (عو) إشارة إلى أن أرباب السنن الأربعة اتفقوا عليه، كما في الميزان.
[٢] - ميزان الأعتدال: ج ١ / ص ٥ / ر ٢. (*)