تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٩٣
[... ] بعض الأصحاب مدعيا أن المذكور فيه وعظ ابن عمر لأبيه. وأيضا تسليم استحالة وعظ صبي يكون عمره قريبا من ثلاث سنين، حتى إذا كان بتعليم غيره، مع أن الموجود فيه حكايته بكاء أبيه على ما فعل، دون وعظه لأبيه. يرد عليه أن كون ولادة محمد بن أبي بكر في حجة الوادع، كي تتم دعوى استحالة الوعظ من مثله، غير قطعي وإن اشتهر. فلا يوجب القطع ببطلان حديث وعظه لأبيه. ولو سلم فكون حديث الوعظ موضوعا لا يلازم القطع بكون الكتاب كله كذلك. وأما الثاني: وهو أن الأئمة ثلاثة عشر فلا يوجد في كتاب سليم. ولو كان في نسخة لبان واشتهر. وإنما هو أمر زعمه أبو الحسين بن الشيبة العلوي الزيدي، فذكر أن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي (عليه السلام). واحتج بما في كتاب سليم، أن الأئمة إثنا عشر من ولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، على ما ذكره الماتن (رحمه الله) في ترجمة هبة الله بن أحمد الكاتب (ر ١١٨٨). قلت: وما زعمه فاسد. أولا: أنه لو سلم وجود الحديث الذي ادعاه (أن الأئمة اثنا عشر...، إلخ) فإنما يقتضي عدم ولاية علي وإمامته. إذ بعد التصريح بالعدد في الصدر وبالنوع، وهو كون الأمام من ولد علي (عليه السلام)، كما في الذيل، يخرج علي (عليه السلام) من الحديث، فلا يجوز الأخذ بظاهره. وثانيا: أنه لا تصريح فيه بإمامة زيد. فالزيدي عليه إلتماس دليل آخر سواء دل الحديث على أنهم اثنا عشر أو ثلاثة عشر أو لا، وهذا واضح.