تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٢٦
بل نبه النجاشي على من روى قليلا عن الضعاف. ففي ترجمة علي بن الحسن بن فضال (ر ٦٧٦) قال: كان فقيه أصحابنا بالكوفة، ووجهم، وثقتهم، وعارفهم بالحديث، والمسموع قوله فيه. سمع منه شيئا كثيرا، ولم يعثر له على زلة فيه ولا شينة. وقل ما روى عن ضعيف، وكان فطحيا...، إلخ، فنبه على ما وقف عليه من الطعن مذهبا ورواية عن الضعيف نادرا. وبالجملة فمن تأمل في كلام الأصحاب في المقام، وجد في نفسه أن مدعي ظهور إطلاق قولهم ثقة في الخلو عن الطعن الظاهر بأحد الوجوه المتقدمة غير مجازف. فيؤخذ بالظهور فيما لم ينبه على خلافه، أو على عدم تسالم الأصحاب عليه. وإن أبيت عن ذلك لبعض ما يرد عليه مما فصلناه في فوائدنا في (قواعد الرجال)، فلا إشكال في ظهور قولهم: ثقة في الحديث فيما ذكرنا. إذ بعد التقييد المذكور إشعارا بعدم الوثاقة إما من جهة المذهب أو غير ذلك، يكون المدح به إشارة إلى خلو رواياته عما يوجب الطعن فيها. وهذا بعد التصريح كثيرا في كلامهم عند المدح بذلك بالأستقامة في الدين، أو صحة المذهب، أو صحة الأعتقاد، أو وضوح الطريقة وغيرها مما يؤكد ذلك. وتمام الكلام في ذلك وفيما يرد عليه وفيمن ورد المدح فيه بذلك في فوائدنا في (قواعد الرجال). أصحاب الأجماع: ومما قيل: إنه من أمارات الوثاقة والرواية عن الثقات الدخول في أصحاب الأجماع. وإن رواية أصحاب الأجماع عن رجل لا يعرف له قدح أو ذم أمارة على وثاقته، حيث إدعي إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة من أجلاء الرواة وتصديقهم لما يقولون، وانقادوا وأقروا لهم بالفقه والعلم.