الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٥
« عن محمد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر ( ٧ ) يقول : لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً .
قال فقلت له : يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ قال : حدثني أبي عن آبائه عن علي ( : ) قال : سمعت رسول الله ( ٦ ) يقول : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل . قال ابن أبي عمير فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ، ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى ! فقال ( ٧ ) : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتك ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي ( ٦ ) : كفى بالندم توبة ، وقال ( ٦ ) : من سرته حسنته وساءته سيئة فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً والله تعالى ذكره يقول : مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ .
فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصراً ، والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي ( ٦ ) : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار » . ( التوحيد / ٤٠٧ ) .