الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٦
بقي عليَّ لم أنزله ، وأرجو أن لا يحول الحول في هذا الوقت حتى أحلَّ به . فما كان بين هذا وبين أن توفي إلا أربعة أشهر فقط . ( تاريخ دمشق : ٢ / ٣٩١ ) .
ومع أن أدوات الدنيا وزخارفها كانت بيد هارون ، لكن مشكلاته كانت كثيرة فكان كما قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : « صاحب السلطان كراكب الأسد ، يُغبط بموقعه ، وهو أعلم بموضعه » . ( نهج البلاغة : ٤ / ٦٣ ) !
وتبدأ مشكلات هارون من قصره وزوجاته وأولاده ، إلى وزرائه ، إلى عماله ولاة البلاد ، إلى الثائرين عليه في عدة مناطق ، وكان بعضهم أخطر عليه من الروم الذين ضعفت دولتهم وانحصرت رقعتها في قسم من تركيا ، وكانوا يحتاجون في بقائهم إلى مساعدة روم أوروبا .
لكن أكبر خطر برأي هارون عليه ، هو أبناء علي ( ٧ ) الذين يعترف لخاصته بأن منهم الأئمة الربانيين ، الذين هم أحق من بني العباس بمنصب الخلافة !
قال ابنه المأمون ، يصف رأي أبيه في الإمام الكاظم ( ٧ ) : « وكنت أجرأ ولد أبي عليه فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد أعظمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ ! قال : هذا إمام الناس وحجة الله على خلقه وخليفته على عباده ! فقلت : يا أمير المؤمنين أوليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ! والله يا بني إنه لأحق بمقام رسول الله ٦ مني ومن الخلق جميعاً ! ووالله لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم » ! ( عيون أخبار الرضا ( ٧ ) : ١ / ٨٤ ) .