الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٨
رجل شيخ كبير السن فقال له : يا ابن بنت رسول الله إنني رجل صعلوك لا مال لي ، أتحفك بثلاث أبيات قالها جدي في جدك الحسين بن علي :
عجبت لمصقول علاك فرنده * يوم الهياج وقد علاك غبار
ولا سهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدك والدموع غزار
ألا تقضقضت السهام وعاقها * عن جسمك الإجلال والإكبار
قال : قبلت هديتك ، أجلس بارك الله فيك ، ورفع رأسه إلى الخادم وقال : إمض إلى أمير المؤمنين وعرفه بهذا المال وما يصنع به ؟ فمضى الخادم وعاد وهو يقول : كلها هبة مني له يفعل به ما أراد ، فقال موسى ( ٧ ) للشيخ : إقبض جميع هذا المال فهو هبة مني لك » !
أقول : قام الفرس بالثورة على بني أمية وسلموا قيادتها إلى بني العباس ، وكانت سلامة أم المنصور فارسية من بلدة إيذه أو إيذج قرب الأهواز ، فكان المنصور يتكلم الفارسية ويألفها ، وسكن في إيذة وتزوج وولد فيها ابنه محمد الذي سماه المهدي . وكان يحتفل مع الفرس بعيد النوروز ، ويستقبل قادة الدولة ويقدمون له الهدايا الثمينة على رسومهم ، ولا بد أنه خطط لجلوس الإمام ( ٧ ) مكانه وتحجج بالمرض ، ليقول للناس إن موسى بن جعفر ( ٧ ) مؤيد له يُقر بشرعيته ، وأن المنصور يحترمه ويستنيبه في بعض المراسم التشريفية ، ويظهر أن ذلك كان بعد ليونة الإمام ( ٧ ) معه وتطمينه بأنه ليس في صدد الثورة عليه .