الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤
بن جعفر الكاظم ( ٧ ) ، الذي قضى في بغداد بضع سنوات ، بين الإقامة الجبرية في أحد أحيائها ، والسجن الخاص في سجونها .
ولهذا السبب كان البغدادي يدين بالولاء الظاهر للسلطة ، لكن ولاءه الواقعي للأولياء ، وفي طليعتهم أهل البيت ( : ) .
وقد اعترف هارون الرشيد بهذه الحقيقة فقال لابنه المأمون :
« أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، والله يا بني إنه لأحق بمقام رسول الله مني ومن الخلق جميعاً ! ووالله لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم » ! ( الإحتجاج : ٢ / ١٦٥ ) .
وقد اعترف بهذه الحقيقة أبو نواس الذي هو رمز حياة اللهو والمجون ، فقال
في أهل البيت ( : ) كما في الطبري : ٧ / ١٠٩ :
« مطهرون نقياتٌ ثيابهم * تجري الصلاةُ أينما ذكروا
من لم يكن علوياً حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخرُ
فالله لما برى خلقا فأتقنه * صفَّاكم واصطفاكم أيها البشرُ
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السُّوَرُ
بل جمع أبو نواس بين لهو بغداد وولاء الأولياء في قوله ، كما في المناقب : ٢ / ٣٠٦ :
« ومدامةٍ من خمر حانةِ قَرْقَفٍ * صفراء ذات تلهُّب وتشعشعِ
رقَّت كدين الناصبي ، وقد صفت * كصفا الوليِّ الخاشعِ المتشيعِ
باكرتها وجعلت أنشق ريحها * وأمصُّ دَرتها كدَرة مرضعِ