الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٠
أواخر أيام سجنه ، وهل يؤيد ذلك أن هارون تعمد إبقاء سبب نقمته عليهم سراً ، وما رواه الطوسي في الغيبة / ٢٥ : « وكان يحيى يتولاه ، وهارون لا يعلم ذلك » ؟
والجواب : أن هذا الاحتمال لا ينهض مقابل ما يعارضه ، فقد روت مصادرنا عمل يحيى بن خالد البرمكي لقتل الإمام الكاظم ( ٧ ) وسعيه به إلى هارون ، وتوظيفه بعض أقارب الإمام ( ٧ ) واستقدامهم ليشهدوا عليه عند هارون !
ولا ينهض مقابل أن الإمام الرضا ( ٧ ) كان يدعو عليهم في عرفات لأنهم سعوا في قتل أبيه ، قال ( ٧ ) : « إني كنت أدعو الله تعالى على البرامكة بما فعلوا بأبي ، فاستجاب الله لي اليوم فيهم ! فلما انصرف لم يلبث إلا يسيراً حتى بُطش بجعفر ويحيى ، وتغيرت أحوالهم » ( عيون أخبار الرضا ( ٧ ) : ١ / ٢٤٥ ) .
فاليقين في أمرهم : إن الذي سعى بقتل الإمام الكاظم ( ٧ ) هو يحيى كما نصت أحاديثنا ، ويشير الحديث إلى أن ابنه جعفر معه ، لكن ابنه الفضل رفض إطاعة أوامر هارون ، ومعناه أنه كان يميل إلى الإمام ويعتقد بأنه ولي ، أو إمام !
كما يظهر أن جعفر البرمكي كان أحب إلى هارون من أخيه الفضل ، لأنه أخذ الوزارة والخاتم من الفضل وأعطاه لجعفر ، وذكر في شرح النهج ( ١٨ / ١٠٥ ) أن هاروناً كان « يحلف بالله أن جعفراً أفصح من قس بن ساعدة ، وأشجع من عامر بن الطفيل ، وأكتب من عبد الحميد بن يحيى ، وأسوس من عمر بن الخطاب ، وأحسن من مصعب بن الزبير ، وأنصح له من الحجاج لعبد الملك ، وأسمح من عبد الله بن جعفر ، وأعف من يوسف بن يعقوب . . . ولم يكن أحد يجسر أن يرد على جعفر قولا ولا رأياً »