الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٧
٢ - هارون يعتقد أن التعايش مع الإمام ( ٧ ) غير ممكن !
يتساءل الإنسان : ما دام الإمام الكاظم ( ٧ ) يزور هارون ويحترمه ويخاطبه بأمير المؤمنين ، ولا يريد الخروج عليه ، فماذا يريد هارون منه ، ولماذا لا يتعايش معه ، ولماذا يعمل على قتله ؟ !
وهذا سؤالٌ لكل الخلفاء العباسيين والأمويين الذين يعتقدون بالأئمة ( : ) ، كما يعتقد هارون بالإمام الكاظم ( ٧ ) ؟ !
وكان جوابهم أنه يستحيل التعايش مع الإمام المعصوم ( : ) لسببين : قوة تأثيره على المسلمين ، والخوف من أن يتغير رأيه بعدم الثورة عليهم في المستقبل !
فقد قال هارون لابنه المأمون : « أسكت لا أم لك ! فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت أمنته أن يضرب وجهي غداً بمائه ألف سيف من شيعته ومواليه ! فقرُ هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم » . ( الإحتجاج : ٢ / ١٦٥ ) .
ولما رأى معجزات الإمام ( ٧ ) قال لوزيره البرمكي : « أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب ! ألا تدبر في أمر هذا الرجل تدبيراً يريحنا من غمه » ! ( الغيبة للطوسي / ٢٤ ) .
ولما سمع قوة حجة هشام بن الحكم ، تلميذ الإمام الكاظم ( ٧ ) ، قال : « مثل هذا حيٌّ ويبقى لي ملكي ساعة واحدة ؟ ! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف » ! ( كمال الدين / ٣٦٢ ) .
هكذا كان يفكر هارون وقبله خلفاء بني العباس وأمية ، ولا يجب أن يكون تفكيرهم صحيحاً ، لكنه هو الذي حكم مجرى التاريخ !