الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٣
٦ - حبس هارون للإمام الكاظم ( ٧ ) - المرة الثانية
اتفقت المصادر على أن هارون حج في سنة ١٧٩ ، واعتقل الإمام الكاظم ( ٧ ) ، وتقدم قول الذهبي وابن كثير أن سبب ذلك قول الإمام ( ٧ ) أمام هارون : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبت !
ولكن السبب الحقيقي برأيي هو تأثير الإمام ( ٧ ) العميق والواسع على جمهور المسلمين وشخصيات الدولة ، ومنهم وزراء هارون وخاصته ، فكان هارون يرى فيه خطراً كبيراً من جهة ، وكان يعرف أنه ليس من مذهبه ولا مذهب أبيه الصادق ( ٨ ) الخروج عليه والعمل لتسلم الخلافة ، لكنه يحتمل أن يغير رأيه !
وقد حرص الإمام ( ٧ ) في حبسه الأول ولقاءاته في بغداد على طمأنة هارون وبلاطه بأنه لا يعمل للثورة وإسقاط النظام العباسي !
بل كان ذلك معروفاً عن الإمام الكاظم وأبيه الصادق ( ٨ ) من زمن المنصور ، ففي مهج الدعوات / ٢١٧ : « لما قتل الحسين بن علي صاحب فخ ، وهو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن وتفرق الناس عنه ، حمل رأسه والأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي . . . ثم أمر برجل من الأسرى فوبخه ثم قتله . . . وجعل ينال منهم إلى أن ذكر موسى بن جعفر ( ٧ ) فنال منه ثم قال : والله ما خرج حسين إلا عن أمره ولا اتبع إلا محبته ، لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت ، قتلني الله إن أبقيت عليه ! فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريئاً عليه : يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت ؟ فقال : قتلني الله إن عفوت عن موسى بن جعفر ، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور ما كان به جعفر من