الإمام الكاظم سيد بغداد، وحاميها، وشفيعها - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٦
٤ - الإمام الكاظم ( ٧ ) يصارح هارون !
نقلت الرواية التالية ( عيون أخبار الرضا ( ٧ ) : ٢ / ٧٩ ، والاحتجاج : ٢ / ١٦١ ) مناظرة هارون للإمام الكاظم ( ٧ ) عندما أحضره إلى بغداد قبل أن يسجنه ، وقد تضمنت مصارحة الإمام ( ٧ ) له وقرعه إياه بأقوى الحجج !
قال ( ٧ ) : « لما أدخلتُ على هارون سلمت عليه فرد عليَّ السلام ثم قال : يا موسى بن جعفر خليفتان يجئ إليهما الخراج ؟ !
فقلت : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تبوء بإثمي وإثمك ، فتقبل الباطل من أعدائنا علينا ، فقد علمت بأنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله ( ٦ ) وعلم ذلك عندك ! فإن رأيت بقرابتك من رسول الله ( ٦ ) أن تأذن لي أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جدي رسول الله ( ٦ ) ؟ فقال : قد أذنت لك ، فقلت : أخبرني أي عن آبائه عن جدي رسول الله ( ٦ ) أنه قال : إن الرحم إذا مست تحركت واضطربت ، فناولني يدك جعلني الله فداك !
قال : أدن مني ، فدنوت منه فأخذ بيدي ثم جذبني إلى نفسه وعانقني طويلاً ، ثم تركني ، وقال : أجلس يا موسى ! فليس عليك بأس ، فنظرت إليه فإذا به قد دمعت عيناه فرجعت إلى نفسي ، فقال : صدقت وصدق جدك ( ٦ ) ، لقد تحرك دمي واضطربت عروقي حتى غلبت عليَّ الرقة وفاضت عيناي ، وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين ، لم أسأل عنها أحداً ، فإن أنت أجبتني عنها خليت عنك ولم أقبل قول أحد فيك ، وقد بلغني أنك لم تكذب قط ، فأصدقني فيما أسألك ما في قلبي !