مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٠٤ - نبذة من حياة بحر العلوم
والده العالم العليم المولى زين العابدين أو عن أخيه الثقة الصالح الميرزا محمّد باقر سلّمه الله ـ والترديد لتطاول الزمان لأنّ سماعي لهذه الحكاية يقرب من خمسين سنة ـ قال : قال والدي : ممّا ذكر من الكرامات للأئمّة الطاهرين : في سرّ من رأى في أواخر المائة الثانية بعد الألف من الهجرة أنّه جاء رجل من الأعاجم إلى زيارة العسكريّين ٨ وذلك في زمن الصيف وشدّة الحرّ ، وقد قصد الزيارة في وقت كان الكليدار في الرواق ومغلّقا أبواب الروضة البهيّة ، متهيّئا للنوم عند الشبّاك الغربي.
فلمّا أحسّ بمجيء الزوّار فتح الباب وأراد أن يزوّره ، فقال له الزائر : خذ هذا الدينار واتركني حتّى أزور بتوجّه وحضور ، فامتنع المزوّر وقال : لا أخرم القاعدة ، فدفع إليه الدينار الثاني والثالث ، فلمّا رأى المزوّر كثرة الدنانير ازداد امتناعا ومنع الزائر من الدخول إلى الروضة البهيّة وردّ إليه الدنانير.
فتوجّه الزائر إلى الحضرة الشريفة وقال بانكسار : بأبي أنتما وأمّي ، أردت زيارتكما بخضوع وخشوع وقد اطّلعتما على منعه إيّاي ، فأخرجه المزور وغلّق الأبواب ظنّا منه أنّه يرجع إليه ويعطيه بكلّ ما يقدر عليه ، وتوجّه إلى الطرف الشرقي. فلمّا وصل إلى الركن وأراد الانحراف رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافّين إلّا أنّ أحدهم متقدّم على الذي في جنبيه بيسير ، وكذا الثاني ممّن يليه ، وكان الثالث هو أصغرهم وفي يده قطعة رمح وفي رأسه سنان ، فبهت المزور عند رؤيتهم ، فتوجّه صاحب الرمح إليه وقد امتلأ غيظا واحمرّت عيناه من الغضب وحرّك الرمح يريد طعنه قائلا : يا ملعون ابن ملعون ، كأنّه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته ، فعند ذلك توجّه إليه أكبرهم مشيرا بكفّه مانعا له قائلا : جارك ارفق بجارك ، فأمسك صاحب الرمح ثمّ هاج غضبه ثانيا محرّكا للرمح قائلا ما قاله أوّلا ، فأشار إليه الأكبر أيضا كما فعل ، فأمسك صاحب الرمح ، وفي المرّة الثالثة لم يشعر المزور إلّا أن سقط