مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٩٩ - نبذة من حياة بحر العلوم
الظهر من يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة وكان فيه جماعة من الثقات والمقدّسين ، قصد الصفّه المباركة فبكى وتضرّع فيها زمانا طويلا ، وكان يكتب حاله على الجدار ويسأل من الناظرين الدعاء والشفاعة ، فما تمّ بكاءه وتضرّعه إلّا وقد فتح الله لسانه وخرج بإعجاز الحجّة ٧ من ذلك المقام المنيف مع لسان ذلق وكلام فصيح ، وأحضر في يوم السبت في محفل تدريس سيّد الفقهاء وشيخ العلماء ، رأس الشيعة وتاج الشريعة ، المنتهى إليه رياسة الإماميّة سيّدنا الأعظم الميرزا محمّد حسن الشيرازي متّع الله المسلمين بطول بقائه وقرأ عنده سورة الفاتحة بنحو أذعن الحاضرون بصحّته وحسن قرائته ، وصار يوما مشهودا ومقاما محمودا.
وفي ليلة الأحد والاثنين اجتمع العلماء والفضلاء في الصحن الشريف فرحين مسرورين وأضاؤوا فضائه بالمصابيح والقناديل ونظموا القصّة ونشروها في البلاد ، وكان معه في السفينة البخاريّة مادح أهل البيت : الفاضل اللبيب الحاج عبّاس الصفّار الزيوري البغدادي وكان قد رآه مريضا وصحيحا في الحالتين ، فقال من قصيدة طويلة :
| وفي عامها جئت والزائرين | إلى بلدة سرّ من قد رآها | |
| رأيت من الصين منها فتى | وكان سميّ إمام هداها | |
| بشير إذا ما أراد الكلام | وأطلق من مقلتيه دماها | |
| وقد قيّد السقم منه الكلا | م وللنفس منه براها | |
| فوافى إلى باب سرداب من | به الناس طرّا تنال مناها | |
| يروم بغير لسان يزور | وللنفس منه دعت بعناها | |
| وقد صار يكتب فوق الجدار | ما فيه للروح منه شفاها | |
| أروم الزيارة بعد الدعاء | فمن رأى أسطري وتلاها |