مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٩٣ - نبذة من حياة بحر العلوم
تدعهم أن يزوروني؟ مالك والدخول في ذلك؟ خلّ بينهم وبين ما يقولون. فانتبه وقد أصمّ الله تعالى أذنيه ، فكان لا يسمع بعده شيئا ، واستراح منه الزوّار ، وكان على ذلك إلى أن مات.
وقد نظم هذه الحكاية العلّامة الخبير الشيخ محمّد السماوي دام وجوده في وشايح السرّاء [١] ، فقال :
| وقد روى عنه بأنّ مصطفى | ابن حمّود كان من ذوي الجفا | |
| وكان يؤذي الزائرين في المحل | ويكثر الردّ عليهم في الزلل | |
| لا سيّما إن دخلوا السردابا | وحضروا يدعون من قد غابا | |
| وكان يوما جالسا في الروض | من ذلك السرداب عند الحوض | |
| فاستشعر النوم فنام وأتى | له الإمام وهو في زيّ فتى | |
| وصاح فيه قائلا يا لكع | كم تؤذي زوّاري ولا ترتدع | |
| وما عليك منهم لو غلطوا | حتّى تقول إنّ هذا شططا | |
| أهم يزورونك حتّى تأبى | أم أنت ناظر عليهم تربا | |
| لا تسمعنّ بعد هذا كلما | وكن بكلّ حالة أصمّا | |
| فانتبه البازي من منام | وهو شبيه الخلد في الصمام | |
| تنظر عيناه إلى الشفاه | في كلم وليس يدري ما هي | |
| ولم يفرّق مدحه من ذمّه | ويلمه ما ذا جنى ويلمه | |
| ولم يزل كذاك حتّى أن مضى | مخترما لمن له فصل القضا | |
| وانفكّت الزوّار في الحياة | منه قبيل حالة المماة | |
| وما انثنى بذا عن اعتقاده | حتّى تلاقى مع ذوي وداده |
[١] وشايح السرّاء : ٢٠.