مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٨٠ - نبذة من حياة بحر العلوم
فرقة ، وهذه السامرة طائفة عظيمة من اليهود تخالف اليهود في أشياء كثيرة ، والتوراة التي في أيديهم مغايرة لما في أيدي باقي اليهود؟
فقالوا : لا ندري لم وقع هذا الاختلاف ولكن نعلم بمخالفة كتاب السامرة لكتابنا ، وكذلك مخالفتهم لنا في أمور كثيرة.
فقال لهم أيّده الله : فكيف تنكرون الاختلاف وتدّعون اتفاقكم على شيء واحد؟ ثمّ قال لهم سلّمه الله تعالى : هل زيد في التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى ٧ شيء أم نقص منه شيء؟
فقالا : هي على حالها إلى الآن لا زيادة فيها ولا نقصان لها.
فقال لهم أيّده الله تعالى : كيف يكون ذلك وفي هذه التوراة التي في أيديكم أشياء منكرة ظاهرة القبح والشناعة ، منها ما وقع في قصّة العجل من نسبة اتخاذه إلها لبني إسرائيل إلى هارون النبيّ ٧ وهذه ترجمة التوراة في فصل نزول الألواح واتخاذ العجل وهو الفصل العشرون من السفر الثاني : ولمّا رأى القوم أنّ موسى قد أبطأ عن النزول عن الجبل تحرّفوا إلى هارون وقالوا : قم فاصنع لنا آلهة يسيرون قدّامنا ، فإنّ ذلك الرجل موسى الذي أصعدنا من بلد مصر لا نعلم ما كان منه. فقال لهم هارون : فكّوا شنوف الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وآتوني بها ، ففعل ذلك جميع القوم ونزعوا الأقراط التي كانت في آذانهم وأتوا بها إلى هارون ، فأخذها منهم وصوّرها بقالب وجعلها عجلا مسبوكا فاتخذوه آلها وعبدوه ، فلمّا جاء موسى من ميقات ربّه ورأى ما صنع هارون وقومه أنكر ذلك ووبّخ هارون ، فاعتذر إليه فقال : لا تلمني على ذلك فما فعلته إلّا خشية تفرّق بني إسرائيل ، فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على أنّ التوراة التي عندكم محرّفة وإنّ فيها زيادة على التوراة التي أنزلت على موسى ٧ ؛ لأنّ مثل هذا العمل لا يصدر من جاهل غبيّ فكيف يصدر من مثل هارون النبيّ! وكيف تأتي له ذلك الاعتذار