مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٨ - إحراق قبور الخلفاء في سامرّاء
العلّامة المهذّب البارع الميرزا محمّد السلماسي كما جاء في كتاب دار السلام للعالم العليم البحر الخضم الميرزا حسين النوري [١] قال :
وكان المولى الحاج ميرزا محمّد السلماسيّ ; عالما كاملا من تلامذة الوحيد البهبهاني وله نوادر وكرامات وقد وفّقه الله تعالى لأصل تأسيس بناء قبّة العسكريّين ٨ ورواقها وقبّه السرداب وجعل صحنا مستقلّا له وسدّ باب السرداب ودرجه من داخل حرم العسكريّين ٨ وفتح الباب الموجود له في المسجد من قبل الخوانين العظام أحمد خان الدنبلي وطائفته وأنفقوا على ذلك أموالا كثيرة ، وقد كان قبل ذلك صومعة في برية.
ومن فضائل المولى المذكور وقوّة قلبه أنّه أحرق جميع قبور خلفاء العبّاسيّين في سامرّاء ليلا ، وكانت في الدار التي هي في قبلة السرداب الشريف وفيها شبّاك يدخل منه الضوء إليه ، ولكلّ صندوق وزينته. فماج الناس في بغداد وكتبوا مجلّة حكموا فيها بكفره ووجوب قتله ، فطلبه والي بغداد وخلّصه الله تعالى عن شرّهم بتوسّط بعض الولاة المؤمنين الذين كانوا يخفون إيمانهم ، ورشا كثيرة في الباطن من الخان المذكور ولم يبق والحمد لله من تلك القبور أثر.
قال السيّد المحدّث الجزائري في رياض الأبرار : ومن معجزاته ـ أي الإمام أبي محمّد العسكري ٧ ـ أنّ على قبور الخلفاء من بني العبّاس بسرّ من رأى من ذرق الخفافيش والطيور ما لا يحصى وتنقى منها كلّ يوم ومن الغد تكون القبور مملوّة ذرقا ، ولا يرى على رأس قبّه العسكريّين ٨ ولا على قباب مشاهد آبائهما ذرق طير فضلا عن قبورهم ؛ إلهاما للحيوانات إجلالا لهم ، انتهى ، ومثله الراوندي في الخرايج.
[١] دار السلام : ٢٦٦ طبع ايران.