مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٣٩ - عمارة مشهده
حنيفة وعليّ بن الظبيان ، ونوح بن درّاج تلك الأيّام على القضاء ، فقال العبّاس : يا أبا بكر ، أما ترى ما أحدث نوح في القضاء؟ إنّه ورّث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة.
فقال أبو بكر بن عيّاش : وما عسى أن أقول للرجل قضى بالكتاب والسنّة؟ فاستوى العبّاس جالسا ، فقال : وكيف قضى بالكتاب والسنّة؟
فقال أبو بكر : إنّ النبيّ ٦ لمّا قتل حمزة بن عبد المطّلب بعث عليّ بن أبي طالب ٧ فأتاه بابنة حمزة فسوّغها الميراث كلّه ، فقال له العبّاس : فظلم رسول الله جدّي ، فقال : مه أصلحك الله ، شرع لرسول الله ٦ ما صنع فما صنع رسول الله إلّا الحقّ.
ووجه استفادة تشيّعه من ذلك أنّه حكم بأنّ إبطال التعصيب مطابق للكتاب والسنّة وهو مذهب أئمّة أهل البيت : وعلمائهم ، وكيف كان فتشيّعه غير محقّق ، وإن كان محتملا أو مظنونا ، انتهى.
أقول : تشيّعه محقّق لما ذكره العلّامة المجلسي في المجلّد العاشر من البحار نقلا عن أمالي الشيخ بإسناده عن صاحب الترجمة يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عيّاش فقال لي : امض بنا يا يحيى إلى هذا؟ فلم أدر من يعني ، وكنت أجلّ أبا بكر عن مراجعته وكان راكبا حمارا له ، فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه ، فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم ، التفت إليّ وقال : يابن الحماني ، إنّما جررتك معي وجشمتك أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذه الطاغية.
قال : فقلت : من هو يا أبا بكر؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى.
فسكتّ عنه ، ومضى وأنا أتبعه حتّى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وبينه ، وكان الناس ينزلون عند الرحبة فلم ينزل أبو بكر هناك وكان