مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٦١ - تشرّف السلماسي بلقاء الحجّة في الرؤيا
الأجلّ الأعظم الشيخ زين العابدين السلماسي ـ المتقدّم ـ قال : لمّا اشتدّ بالسيّد مرضه الذي توفّي فيه قال لنا ـ وكنّا جماعة ـ : أحبّ أن يصلّي عليّ الشيخ الجليل الشيخ حسين نجف الذي يضرب بكثرة زهده وعبادته وتقواه المثل ، ولكن لا يصلّي عليّ إلّا جناب العالم الربّاني الميرزا مهدي الشهرستاني وكان له صداقة تامّة مع السيّد ;.
فتعجّبنا من هذه الإخبار ، لأنّ الميرزا الشهرستاني كان حينئذ في كربلا ، فتوفّي السيّد ; بعد هذه الإخبار بزمان قليل واشتغلنا بتجهيزه ، وليس عن الميرزا المزبور خبر ولا أثر ، وكنت متفكّرا لأنّي لم أسمع مدّة مصاحبتي معه قدسسره كلاما غير محقّق ، ولا خبرا غير مطابق ، فتحيّرت في وجه المخالفة إلى أن غسلناه وكفنّاه وحملناه وأتينا به إلى الصحن الشريف للصلاة والطواف ، ومعنا وجوه المشايخ وأجلّة الفقهاء كالبدر الأبرز الشيخ جعفر الكبير ، والشيخ حسين المذكور وغيرهما ، وحان وقت الصلاة ، فضاق صدري بما سمعت.
فبينما نحن كذلك وإذا بالناس ينفرجون عن الباب الشرقي ، فنظرت فرأيت السيّد الأجل الشهرستاني قد دخل الصحن الشريف وعليه لباس المسافر وآثار تعب الطريق ، فلمّا وافى الجنازة قدّمه المشايخ لاجتماع أسباب التقدّم فيه ، فصلّى عليه وصلّينا معه مسرور الخاطر ، منشرح الصدر ، شاكرا لله تعالى بإزالة الريب عن قلوبنا ثمّ ذكر لنا أنّه صلّى الظهر في مشهد الحسين ٧ وفي رجوعه إلى بيته في وقت الظهيرة وصل إليه كتاب من النجف يخبره بيأس الناس عن حياة السيّد ;. قال : فدخلت البيت وركبت بغلة كانت لي من غير مكث فيه وفي الطريق إلى أن صادف دخولي في البلد حمل جنازته قدّس الله سرّه.
قال : وحدّثني بهذه الحكاية الأخ الصالح المتقدّم عن المولى المذكور.