مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٤٠ - عمارة مشهده
عليه يومئذ قميص وإزار وهو محلول الإزار.
قال : فدخل وهو على حماره وناداني : تعال يابن الحماني ، فمنعني الحاجب ، فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه ـ يا فاعل ـ وهو معي؟! فتركني ، فما زال يسير على حماره حتّى دخل الأيوان ، فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الأيوان على سريره وبجنبي السرير رجال متسلحون وكذلك كانوا يصنعون ، فلمّا أن رآه موسى رحّب به وقرّبه وأقعده على سريره ومنعت أنا حين وصلت إلى الأيوان أتجاوزه.
فلمّا استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف ، فناداني فقال : ويحك ، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعليّ قميص وإزار ، فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلّمنا فيه؟ قال : لا ولكنّي جئت به شاهدا عليك ، قال : فيما ذا؟ قال : إنّي رأيتك وما صنعت بهذا القبر. قال : أيّ قبر؟ قال : قبر الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول الله ٦ ـ وكان موسى قد وجّه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع فيها الزرع ـ.
فانتفخ موسى حتّى كاد أن ينقدّ ، ثمّ قال : وما أنت وذا؟
قال : اسمع حتّى أخبرك ؛ اعلم أنّي رأيت في منامي كأنّي خرجت إلى قومي من بني غاضرة فلمّا صرت بقنطرة الكوفة اعترضتني خنازير عشرة تربدني ، فأغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد فدفعها عنّي ، فمضيت لوجهي ، فلمّا صرت إلى شاهي ضللت الطريق فرأيت هناك عجوزا فقالت لي : أين تريد أيّها الشيخ؟ قلت : أريد الغاضريّة ، قالت لي : تنظر هذا الوادي فإنّك إذا أتيت إلى آخره اتّضح لك الطريق ، فمضيت وفعلت ذلك ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيّها الشيخ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية ، فقلت : كم تعدّ من السنين؟ فقال : ما أحفظ ما مرّ من سنّي وعمري ولكن في ذكري أنّي رأيت الحسين ابن عليّ بن أبي طالب : ومن كان معه من أهل بيته ومن تبعه