مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٣٧ - عمارة مشهده
ثمّ قال : يا مسرور ، أكبت ويحك ، ثمّ قال : ألك حاجة يا أبا بكر؟ قلت : تردّني كما جئت بي. قال : ليست هذه حاجة ، سل غيرها ، قلت : يا أمير المؤمنين ، لي بنات أخت ضعاف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهنّ بشيء. قال : قدّر لهنّ ، قلت : يقول غيري ، قال : لا يقول غيرك ، قلت : عشرة آلاف ، قال : لهنّ عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف ، يا فضل ، اكتب بها إلى الكوفة ، والآن تحسب إليه ، ثمّ قال : انصرف ولا تنسنا من دعائك. قال : فأخذت خمسين ألف دينار وانصرفت.
قال وكيع : دخل أبو بكر بن عيّاش على موسى بن عيسى وهو على الكوفة وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري ، وأدناه موسى ، ودعا له بتكاء فاتّكأ وبسط رجليه ، فقال الزبيري : من هذا الذي دخل ولم يستأذن ثمّ اتّكأته وبسطته؟ قال : هذا فقيه الفقهاء والرائس عند أهل المصر أبو بكر بن عيّاش.
قال الزبيري : فلا كثير ولا طيّب ولا مستحقّ لكلّ ما فعلته به.
فقال أبو بكر : يا أيّها الأمير ، من هذا الذي سأل عنّي بجهل ثمّ تتابع في جهله بسوء قول وفعل فنسبه له؟
فقال : أسكت مسكتا ؛ فبأبيك غدر ببيعتنا ، ويقول الزور خرجت آمنّا ، وبابنه هدمت كعبتنا ، وبك أحرى أن يخرج الدجّال فينا.
فضحك موسى حتّى فحص برجليه وقال للزبيري : أنا والله أعلم أنّه يحرط أهلك وأباك ويتولّاه ولكنّك مشؤوم على آبائك.
ومن شعره :
| إنّ الكريم الذي تبقى مودّته | ويكتم السرّ إن صافى وإن حرما | |
| ليس الكريم الذي إن ذلّ صاحبه | أفشى وقال عليه كلّ ما علما |
وله أيضا :