مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٥٣ - المدفونون في سامرّاء القديمة ونواحيها من العلماء والأعيان
وفي تاريخ الذهبي : إبراهيم بن المهدي العبّاسي كان لسواده وسمنه يقال له التنّين ، وكان شاعرا بديع الغناء ، مولعا بضرب العود ، ولي نيابة دمشق لأخيه هارون الرشيد ، وبويع بالخلافة ببغداد سنة اثنتين ومأتين ، وفيه يقول دعبل بن عليّ الخزاعيّ :
| يا معشر الأجناد لا تقنطوا | خذوا عطاياكم ولا تسخطوا | |
| فسوف يعطيكم حنينيّه | يلذّها الأمرد والأشمط | |
| والمعبديّات لقوّاكم | لا تدخل الكيس ولا تربط | |
| وهكذا يرزق أصحابه | خليفة مصحفة البربط |
وكانت ولايته في بغداد نحو سنة أو عشرة أشهر ، ثمّ خرب دسته واضمحلّ سنة ٢٠٣ واختفى سبع سنين.
ومن أخبار شيخ المغنّين إبراهيم التنّين ، قيل : إنّ المأمون لمّا وصل إلى بغداد قال : كلّ من يأتيني بإبراهيم أمنحه مأة ألف دينار ، فلمّا طرق الخبر سمع إبراهيم وخاف خوفا شديدا ، فكان كلّ ليلة ينتقل إلى منزل يستخفي.
فحكى إبراهيم قال : غيّرت هيئتي ذات يوم وخرجت لتحصيل منزل آوي إليه ، فحمى عليّ الحرس وقد وصلت إلى زقاق غير نافذ ، فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون إن عدت إلى أثري يرتاب فيّ ، فرأيت في صدر الزقاق عبدا أسود قائما على باب دار ، فتقدّمت إليه وقلت : هل عندك موضع أقيم فيه ساعة؟ قال : نعم ، فدخلت إلى بيت لطيف فيه حصر وبسط ومخدّات جلود إلّا أنّها نظيفة ، فخرج وغلق عليّ الباب وغاب ، وقلت في نفسي : قد وقعت في الذي كنت أخافه ، والظاهر أنّ هذا الشخص عرفني ومضى لينبّه المأمون.
ولكن بعد ساعة رجع الرجل وفي يده قطعة لحم وخبز ومعه قدر ومشربة وأواني جديدة وفرش ، ثمّ أطلق لسان الاعتذار ، قال : إنّي رجل حجّام وأظنّ أنّك