زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٨٤ - عصر الدولة الطولونية
بناها قبله محمد بن عبد الملك بن صالح فعرفت المحلة بالدّارين لذلك.
وإحدى الدارين تعرف بالسليمانية على حافة نهر «قويق» ؛ وحاضر السليمانية بها يعرف وهو حاضر حلب.
وجدّد سيما الطويل الجسر الذي على نهر قويق قريبا من داره. وركب عليه بابا أخذه من قصور بعض الهاشميين بحلب يقال له : «قصر البنات».
وأظن أن «درب البنات» بحلب يعرف به ؛ وأظن القصر يعرف بأم ولد كانت لعبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح اسمها «بنات» ؛ وهي أم ولده داود.
وسمى سيما الباب باب السلامة وهو الباب الذي ذكره الواساني [١] في قصيدته الميمية التي أولها :
| يا ساكني حلب العوا | صم جادها صوب الغمامة [٢] |
وفي سيما الطويل يقول البحتري :
| فردّت إلى سيما الطّويل أمورنا | وسيما الرّضا في كلّ أمر يحاوله [٣] |
فعصى أحمد بن طولون على أبي أحمد الموفق ، وأظهر خلعه ونزل إلى الشام ، فانحاز سيما الطويل إلى أنطاكية فحصره أحمد بن طولون بها فألقت
[١] الواساني من شعراء يتيمة الدهر للثعالبي ـ ط. القاهرة ١٩٥٦ ج ١ ص ٣٥١.
[٢] انظر بغية الطلب ج ١ ص ٥٧.
[٣] لم ترد قصيدة البحتري في ديوانه المطبوع ، وذكر المرحوم سامي الدهان أنه رآها في مخطوطة باريس من ديوان البحتري بالورقة ٣١١.
وقال يمدح الموفق ويذكر ولاية سيما الطويل الشام :
| لقد وفق الله الموفق للذي | أتاه وأعطى الشام ما كان يأمله | |
| أضاف إلى سيما الطويل أمورنا | وسيما الرضا في كل أمر يحاوله |