زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٨٠ - ابتداء دولة العباسيين
شيئا ، قال : ولى الشارباميان جند قنسرين والعواصم عيسى بن عبيد الله بن الفضل بن صالح بن علي الهاشمي.
قال : وولى المتوكل طاهر بن محمد بن اسماعيل بن صالح على المظالم بجند قنسرين والعواصم ، والنظر في أمور العمال ؛ وجاءته الولاية منه فألفاه الرسول في مرضه الذي مات فيه ، وجعل المتوكل ولاية عهده إلى ابنه محمد المنتصر ؛ وولاه قنسرين ، والعواصم ، والثغور وديار مضر ، وديار ربيعة ، والموصل ، وغير ذلك في سنة خمس وثلاثين ومائتين ؛ فاستمر في الولاية إلى أن قتل أباه وكانت الولاة من قبله.
وفي أيام ولايته حلب في سنة اثنتين وأربعين ومائتين وقع طائر أبيض دون الرخمة [١] وفوق الغراب على دلبة بحلب لسبع مضين من رمضان ، فصاح : «يا معشر الناس ، الله الله» حتى صاح أربعين صوتا. ثم طار ؛ وجاء من الغد فصاح أربعين صوتا. وكتب صاحب البريد بذلك وأشهد خمسمائة انسان سمعوه. ولا يبعد عندي أن تكون الدّلبة التي ينسب إليها رأس الدلبة [٢].
وسمع في هذه السنة أصوات هائلة من السماء ، وزلزلت نيسابور ،
[١] الرخم (الشوح) طائر يشبه النسر في الخلقة ، كانت له مكانة دوائية منها أن يطلى بمرارته لسم الحية وغيرها ، والتبخير يجفف لحمه مخلوطا بخردل سبع مرات يحل المعقود عن النساء ... القاموس.
[٢] بهامش الأصل : مقال الطائر. غريبة ، إن الله على كل شيء قدير.