زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤٢٣
بلغ بهم الضعف إلى هذه الحالة».
ثمّ أمر بالتّوكيل والتّضيق عليهم ، فشرعوا في إعمال الحيلة والهرب إلى أق سنقر البرسقيّ ، ليستصرخوا به فاحتالوا على الموكّلين بهم ، حتى ناموا وخرجوا هاربين ، فأصبحوا بدارا [١].
وساروا حتى أتو الموصل ، فوجدوا البرسقي مريضا مدنفا ، والناس قد منعوا من الدّخول عليه إلّا الأطبّاء ، والفرّوج يدقّ له لشدّة الضعف ، ووصل إلى دبيس من أخبره بذلك ، فضرب البشارة في عسكره ، وارتفع عنده التكبير والتهليل ، ونادى بعض أصحابه أهل حلب : قد مات من أمّلتم نصره ، فكادت أنفس الحلبيّين تزهق.
واسؤذن للحلبيّين على البرسقيّ فأذن لهم ، فدخلوا إليه ، واستغاثوا به ، وذكروا له ما أهل حلب فيه من الضرّ ، فأكرمهم ـ ; ـ وقال لهم : «ترون ما أنا فيه الآن من المرض ، ولكن قد جعلت لله علي نذرا إن عافاني من مرضي هذا لأبذلنّ جهدي في أمركم ، والذبّ عن بلدكم ، وقتال أعدائكم».
قال القاضي أبو غانم قاضي حلب : فما مضى ثلاثة أيام بعد ذلك حتى فارقته الحمى ، فأخرج خيمته ، ونادى في العساكر بالتأهب للجهاد إلى حلب.
[١] مدينة الآن بتركية هي في لحف جبل بين نصيبين وماردين. معجم البلدان.