زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٣٦
الرّي في يوم الأحذ السّابع عشر من صفر ، فانهزم عسكر تاج الدّولة تتش واستبيح ونهب ، وقتل ذلك اليوم تاج الدّولة وخواصّه في الحرب.
وقتل تاج الدّولة بعض أصحاب قسيم الدّولة بعد أن اصطنعه وقربّه ، ضربة بنشّابة في ترقوته اليسرى فوقع ؛ وقطع رأسه وطيف به العسكر ، ثمّ حمل إلى بغداد فطيف به ، وتفرّق من سلم منهم إلى مواضعهم.
ووصل الخبر إلى ولده الملك رضوان ، وهو نازل على الفرات بعانة [١] متوجها إلى والده ، فقلق وخاف من وصول من يطلبه فحطّ خيمه في الحال [٢].
ورحل مجدّا حتّى وصل حلب في جماعة من غلمانه وحاشيته ؛ وترك باقي عسكره من ورائه ، فسلم وزير أبيه أبو القاسم بن بديع إليه المدينة والقلعة ؛ وصعد إليها ؛ وأخذوا الأهبة لمن يقصدها.
ووصل إليه إلى حلب من الفلّ أخوه أبو نصر دقاق [٣] وجناح الدّولة حسين [٤] ، فاستولى جناح الدّولة على تدبير ملك الملك رضوان ؛ وكان تاج
[١] عانة بلد مشهور على الفرات بين الرقة وهيت يعد في أعمال الجزيرة. معجم البلدان.
[٢] لرضوان ترجمة مطولة في كتاب بغية الطلب كنت قد نشرتها في ملاحق كتابي ـ مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ـ ص ٣٨٧ ـ ٣٩٦.
[٣] لدقاق ترجمة في تاريخ ابن عساكر ، انظرها في كتاب المدخل ص ٣٨٦.
[٤] لجناح الدّولة حسين ترجمة في بغية الطلب كنت قد نشرتها في ملاحق كتابي المدخل ص ٣٧٦ ـ ٣٧٩.