زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣١٨
ونزل بظاهر حلب ، وحمل شرف الدّولة ، وطرحه على باب حلب فدفن هناك.
وانفرد الشريف أبو علي الحسن بن هبة الله الهاشمي المعروف بالحتيتي بتدبير حلب وسالم بن مالك العقيلي بالقلعة [١].
وكان القاضي بحلب في أيّام شرف الدّولة القاضي كسرى بن عبد الكريم بن كسرى وتولى قضاء حلب في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ومات في أيام أبي المكارم مسلم بن قريش ؛ فولي قضاءها أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة ـ وهو ابن بنت كسرى المذكور ، وابن القاضي أبي الحسن المتقدم قبل كسرى ـ وكان أبو المكارم شرف الدّولة يخاطبه بابن العمّ لكونه عقيليا ؛ والقاضي عقيلي. ومن شعر أبي المكارم بن قريش :
| إذا قرعت رجلي الرّكاب تزعزعت | لها الشمّ واهتزّ الصعيد إلى مصر |
ومن شعره أيضا :
| الدّهر يومان ذا أمن وذا خطر | والماء صنفان ذا صاف وذا كدر [٢] |
وأما سليمان بن قطلمش فإنّه حاصر حلب مدّة ، ثم ترددّت الرّسل إلى أهل حلب في التّسليم ، فاستقرّت الحال بينهم على موادعة مدة.
وسيّر سليمان بن قطلمش قطعة من عسكره لاتباع العرب الذين كانوا
[١] لسالم بن مالك ترجمة في بغية الطلب كنت قد نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٤٠٥ ـ ٤٠٧ ، وهو مؤسس حكم الأسرة العقيلية في قلعة جعبر.
[٢] بهامش الأصل : بلغ مقابلة بخط المؤلف ;.