زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٦١ - عهد سعد الدولة
وفي يوم الخميس السّابع عشر من شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، نزل بردس الدمستق على باب حلب في خمسمائة ألف ما بين فارس وراجل ؛ وكان قد ضمن لباسيل وقسطنطين ملكي الروم الأخوين أن يفتتح حلب ، وينقض سورها حجرا حجرا ؛ وأنه يحمل سبيها إلى القسطنطينيّة.
واحتفل جمعا وحشد من المجانيق والعرّادات ما لا يحصى كثرة. وأقام بالحدث أيّاما ، يرهب الناس ، ويهوّل عليهم ؛ وسعد الدولة بحلب غير محتفل به.
ثم إنّه أقبل وعلى مقدمته ملك الجزرية تريثاويل [١] ؛ وعلى ميمنته وميسرته البطارقه في الحديد السابغ ؛ فارتاع النّاس لذلك ؛ وبثّ سراياه ، وسعد الدّولة قد أمر الغلمان بلبس السلاح ؛ فدام على هذا ثلاثة أيام ؛ ثم صفّ لقتال البلد ؛ وسعد الدولة لا يخرج إليه أحدا حتى استحكم طمعه.
ثم إنّه أمر غلمانه بالخروج إليهم في اليوم السابع ، فحملوا حملة لم ير أشد منها ؛ وقتلوا فيها ملك الجزرية تريثاويل ؛ وكان عمدة عسكرهم ؛ فعند ذلك اشتدّ القتال.
وأمر سعد الدولة عسكره بالخروج إليه ، فالتقّوا في الميدان فرجع عسكره أقبح رجوع ، وعليه الكآبة ؛ وسيّر سعد الدّولة جيشه خلفه حتّى بلغت عساكره أنطاكية.
[١] كتب بهامش الأصل Taritaouil.