زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٩٣ - عصر الدولة الطولونية
وكان هارون قد ولى قضاء حلب وقنسرين أبا زرعة محمد بن عثمان الدمشقي ، فقلد المعتضد حلب وقنسرين ولده أبا محمد علي بن أحمد في هذه السنة.
وولى بحلب من قبل ابنه الحسن بن عليّ المعروف بكوره الخراساني ، وإليه تنسب دار كوره ؛ التي داخل باب الجنان [١] بحلب ، والحمام المجاورة لها. وقد خربت الآن ولم يبق لها أثر.
وكان كاتب علي بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمرو النصراني ، فقلده النظر في هذه النواحي.
وسار المعتضد ، في سنة سبع وثمانين ومائتين ، خلف وصيف خادم ابن أبي الساج إلى الثغور إلى أن لحقه. فضم عمل الثغور أيضا إلى كوره ، وعاد إلى أنطاكية ، ووصيف [٢] معه.
ثم رحل إلى حلب ، فأقام بها يومين ؛ ووجد لوصيف بعد أسره في بستان بحلب مال كان دفنه وهو بها مع مولاه مبلغه ستة وخمسون ألف دينار ، فحمل إلى المعتضد ؛ ثم رحل إلى بغداد ، فمات في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين.
وتولى الخلافة ولده أبو محمد ، ولقب بالمكتفي ؛ فصرف الحسن بن علي
[١] سمى بذلك لأنه يخرج منه إلى البساتين التي لحلب ، بغية الطلب ج ١ ص ٥٥.
[٢] لمزيد من التفاصيل انظر ترجمة المعتضد في بغية الطلب ص ٨١٨ ـ ٨١٩.