زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٦٧ - ابتداء دولة العباسيين
السفاح وبيعة المنصور ؛ فرجع من دلوك ، وأتى حرّان ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنّ السّفاح جعله وليّ عهده.
وغلب على حلب ، وقنّسرين ، وديار ربيعة ومضر ، وسائر الشّام. ولم يبايع المنصور. وبايعه حميد بن قحطبة وقوّاده الذين كانوا معه. وولّى على حلب زفر بن عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي أبا عبد الله ، في سنة سبع وثلاثين ومائة.
فسيّر المنصور أبا مسلم الخراسانيّ صاحب الدعوة لقتال عبد الله بن علي ؛ فسيّر عبد الله حميد بن قحطبة ، وكتب له كتابا إلى زفر بن عاصم إلى حلب ، وفيه : «إذا ورد عليك حميد فاضرب عنقه» [١]. فعلم حميد بذلك ؛ فهرب إلى أبي مسلم الخراساني ، خوفا من عبد الله.
ثم سار أبو مسلم إلى عبد الله بن عليّ ، فالتقيا ، وانهزم عبد الله وعبد الصمد أخوه معه ؛ فسار أبو مسلم خلفه فوصل إلى الرقة ؛ وأخذ منها أموال عبد الله ، وتبعه إلى رصافة هشام [٢] فانهزم عبد الله إلى البصرة ، وتوارى عند أخيه سليمان بن عليّ ، فأخذ له أمانا من المنصور ؛ وسيّره إليه ، فحبسه إلى أن سقط عليه الحبس ، فمات [٣].
[١] لحميد ترجمة جيدة في كتاب بغية الطلب ٢٩٧٣ ـ ٢٩٧٥ فيها تفاصيل ما أوجزه ابن العديم هنا.
[٢] ماتزال بقايا رصافة هشام قائمة خارج مدينة الرصافة التي تبعد عن الرقة قرابة العشرين ميلا.
[٣] وجدت في كتاب المقفى للمقريزي ترجمة وافية لعبد الله بن علي نشرتها مع تراجم أخرى ملحقة بكتاب تاريخ الخلفاء للوثابي ، بيروت ١٩٩٥.