زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٥٦ - فتح حلب
[ولم يزل حبيب بن مسلمة مع معاوية في حروبه ، وقد وجهه إلى أرمينية واليا ، فمات بها سنة اثنتين وأربعين. واستعمل معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد على غزو الروم ؛ ولشدة بأسه خافه معاوية ، وخشي منه ؛ وأمر ابن أثال النصراني أن يحتال في قتله. وضمن له أن يضع عنه خراجه ماعاش ؛ وأن يوليه خراج حمص. فلما قدم عبد الرحمن من الروم دسّ إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه فشربها ، فمات بحمص سنة ست وأربعين.
وقاد مالك بن عبد الله الخثعمي الصوائف أربعين سنة. وسير معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم ، وجعل عليهم سفيان بن عوف وأمر يزيد ابنه بالغزاة معهم ، فتثاقل ، واعتلّ ، فأمسك عنه أبوه. فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد ، وذلك في سنة اثنتين وخمسين.
وشتا بأرض الروم بعده عبد الرحمن ابن أم الحكم الثقفي وغزا المسلمون الصائفة في سنة أربع وخمسين كذلك ، وفتحوا قرب القسطنيطينية.
فلما مات معاوية سنة ستين ، وولي ابنه يزيد أمرهم بالعود منها فعادوا.
ومات يزيد بن معاوية بحوارين [١] من أرض الشام في سنة أربع وستين. وبويع بعده معاوية ابنه بالخلافة في الشام ولكنه لم يمكث إلا أربعين يوما حتى خلع نفسه ، ثم هلك.
[١] حوارين قرية في هضبة حمص الجنوبية الشرقية ، تتبع ناحية مهين ، منطقة مركز المحافظة ـ محافظة حمص ، تتصل بحمص بطريق مزفتة هي طريق حمص القريتين ، فيها آثار من العصور التدمرية ، والبيزنطية والاسلامية ، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.