زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤١٦
وكان قد عزم على أن يستخلف ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي على حصار منبج ، ويطلع منجدا لأهل صور ، فإنّ الفرنج كانوا في مضايقتها [١] ، وفي تلك المضايقة أخذوها ، فبينا كان بلك قائما يأمر وينهى إذ جاءه سهم من الحصن ، وقيل : إنّه كان من يد عيسى فوقع في ترقوته اليسرى فانتزعه وبصق عليه ، وقال : «هذا قتل المسلمين كلهم» ، ومات لوقته.
وقيل : بقي ساعات وقضى نحبه ـ ; ـ وحمل إلى حلب ، ودفن بها قبليّ مقام ابراهيم [٢] ٧ ـ.
ووصل حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي إلى حلب يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الأوّل ، ودخل القلعة ونصب علمه ، ونادى الناس بشعاره.
وسار سليمان بن إيلغازي من ميّافارقين إلى خرتبرت وحصون بلك ، وهي نيّف وخمسون موضعا فتسلّمها.
وسار داود بن سكمان ، فأخذ حصن بالو وأطلق حسّان بن كمشتكين فعاد إلى منبج.
فأمّا تمرتاش فإنّه لمّا ملك حلب ألهاه الصّبى واللعب عن التشمير والجدّ والنظر في أمور الملك ، ففسدت الأحوال ، وضعف أمر المسلمين بذلك ،
[١] انظر ابن القلانسي ص ٣٣٦ ـ ٣٣٧.
[٢] اسمه الآن مقام الصالحين. الآثار الإسلامية ص ٥٢ ـ ٥٣.