زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٧٠
وضبر [١] انسان من السّور فأمر به فضربت عنقه ، ونزع رجل ثوبه ورماه إلى آخر فأمر به فألقي من السّور إلى أسفل ، فعاث العسكر فيما بقي سالما ببلد حلب بعد نهب الفرنج له وسبيهم أهله.
وبثّ رضوان الحراميّة تتخطّف من ينفرد من العساكر فيأخذونه ، فرحلوا إلى معرّة النّعمان في آخر صفر من سنة خمس وخمسمائة ، وأقاموا عليها أياما ووجدوا حولها ما ملأ صدورهم ممّا يحتاجون إليه من الغلّات وما عجزوا عن حمله.
وكان أتابك طغتكين قد حصل معهم ، فراسل رضوان بعضهم حتى أفسد ما بينه وبينهم ، فظهر لأتابك منهم الوحشة ، فصار في جملة مودود صاحب الموصل ، وثبت له مودود ، ووفى له.
وحمل لهم أتابك هدايا وتحفا من متاع مصر ، وعرض عليهم المسير إلى طرابلس والمعونة لهم بالأموال ، فلم يعرجوا ؛ وسار أحمديل وبرسق بن برسق وعسكر سكمان نحو الفرات ، وبقي مودود مع أتابك ، فرحلا من المعرّة إلى العاصي فنزلا على الجلالي.
فنزل الفرنج أفامية : بغدوين وطنكريد وابن صنجيل ، وساروا لقصد المسلمين ، فخرج أبو العساكر بن منقذ من شيزر بعسكره وأهله ؛ واجتمعوا بمودود وأتابك وساروا إليهم.
[١] أي قفز.