زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٦٨
وضاق الأمر بأهل حلب ، ومضى بعضهم إلى بغداد واستغاثوا في أيام الجمع ، ومنعوا الخطباء من الخطبة مستصرخين بالعساكر الإسلامية على الفرنج.
وقلّت المغلّات في بلد حلب ، فباع الملك رضوان في يوم واحد ستّين خربة من بلد حلب لأهلها بالثّمن البخس ، وطلب بذلك استمالتهم ، وأن بلتزموا بالمقام بها بسبب أملاكهم ، وهي ستّون خربة معروفة في دواوين حلب إلى يومنا هذا ، غير ما باعه في غير ذلك اليوم من الأملاك [١].
ولذلك يقال ان بيع الملك من أصحّ أملاك الحلبيين لأنّ المصلحة في بيعها كانت ظاهرة لاحتياج بيت المال إلى ثمنها ، ولعمارة حلب ببقاء أهلها فيها بسبب أملاكهم.
ولما استصرخ الحلبيّون العساكر الاسلامية ببغداد وكسروا المنابر ، جهّز السّلطان العساكر للذبّ عنهم ، فكان أوّل من وصل مودود صاحب الموصل بعسكره إلى شبختان ؛ ففتح تلّ قراد [٢] وعدّة حصون.
ووصل أحمديل الكرديّ في عسكر ضخم وسكمان القطبي ، وعبروا إلى الشّام فنزلوا تلّ باشر ، وحصروها حتى أشرفت على الأخذ ، وكان طنكريد قد أخذ حصن بكسرائيل [٣] ، وتوجّه مغيرا على بلد شيّزر ونازلها.
[١] أملاك بيت المال. المدخل ص ٣٨٩.
[٢] تل قراد حصن في بلاد الأرمن قرب شبختان. معجم البلدان.
[٣] غير اسمه الآن إلى بني قحطان ، كان يقع أمام جبلة. معجم البلدان.