زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٤٥
حلب ، فاتهماه أنه هو الذي يفسد حال رضوان ، فطلع إلى حصن شيزر ، وأقام به عند ابن منقذ خشية من يغي سيان وسكمان ، فلما سارا عن شيزر سار إلى حلب ولحق بالملك رضوان بها.
ولما عاد رضوان مغاضبا ليغي سيان وسكمان عاد [١] والأمراء من شيزر إلى أنطاكية ، وبلغهم نزول الفرنج البلّانة ونهبها [٢].
ولما دخل يغي سيان أنطاكية أخرج ولديه شمس الدّولة ومحمدا ، فسار أحدهما إلى دقاق وطغتكين يستنجدهما ، وبثّ كتبه إلى جناح الدّولة ووثاب بن محمود وبني كلاب ، وسار محمّد ابنه إلى التركمان وكربوقا وأمراء الشرق وملوكه ، وسارت كتبه إلى جميع أمراء المسلمين.
وفي ثامن شهر رمضان ، وصل من قبرس إلى ميناء اللاذقية اثنتان وعشرون قطعة في البحر ، فهجموه وأخذوا منه جميع ما كان للتجّار ؛ ونهبوا اللّاذقية ، وعادوا ، ووصلت الفرنج إلى الشّام ، واعتبروا عسكرهم فكانوا ثلاثمائة ألف وعشرين ألف إنسان ، لأنّهم وصلوا من جهة الشمال.
وفي اليوم الثّاني من شوّال نزلت عساكر الفرنج على بغراس [٣] وأغاروا على أعمال أنطاكية ، فعند ذلك عصى من كان في الحصون والمعاقل المجاورة لأنطاكية ، وقتلوا من كان بها ، وهرب من هرب منها.
[١] الضمير يعود هنا إلى يغي سيان. انظر ابن القلانسي ص ٢١٨.
[٢] انظر ابن القلانسي ص ٢١٨.
[٣] بغراس : مدينة في لحف جبل اللكام بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ ، على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب. معجم البلدان.