زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٣٢ - وما توفيقي إلا بالله
وأرجو أن يكون وصل إليّ من ذلك ما لم يصل إلى سواي. وأن أبلغ من عفو الله ورحمته نهاية سؤلي وأقصى مناي. وبالله أستهدي. وإلى فضله وكرمه أستعدي.
وأقول :
اسم حلب عربيّ لا شك فيه [١]. وكان لقبا لتل قلعتها [٢]. وإنّما عرف بذلك لأن إبراهيم الخليل ـ صلوات الله عليه ـ كان إذا اشتمل من الأرض المقدّسة ؛ ينتهي إلى هذا التلّ فيضع به أثقاله ، ويبث رعاءه إلى نهر الفرات
[١] حلب مدينة عربية موغلة بالقدم ، قامت على ضفة نهر قويق اليسرى ، وسط منطقة زراعية ، تنتج الحبوب والزيتون ، في موقع استراتيجي هام جدا ، فقد شكلت صلة وصل بين بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين والهضبة الايرانية والبلدان الآسيوية الشرقية ، من جهة الشرق وآسية الصغرى فأوربا الشرقية من جهة الشمال ، وشواطىء البحر المتوسط من جهة الغرب. حافظت على اسمها دونما تبديل ، فقد وردت في نصوص ماري باسم حالاب ، وخلاب وخالايا وحلبا ، وفي النصوص المصرية القديمة خرب ، وفي رسائل تل العمارنة حلب ، وفي نصوص أوغاريت حلب ، وفي النصوص الآرامية الصيغة نفسها ، ووردت في النصوص الحثية باسم خلب وخالاب وحلباس ، وسماها الهلنستيون بيروا ، واستردت اسمها الأصيل بعد الفتح العربي ، وتعاظمت مكانتها فكانت حاضرة الشمال الشامي ، وشغلت دوما أهم الأدوار السياسية والحضارية والاقتصادية ، وتميزت بتل قلعتها وبنشاط سكانها وعبقريتهم وامكاناتهم المتميزة.
[٢] هناك اجتهادات جعلت إبراهيم الخليل من ايبلا ، وهنا يمكن ربطه بتاريخ مدينة حلب ، ولا نقيم وزنا للدعاوى الصهيونية التوراتيه بشأن الانتماء إلى إبراهيم الخليل ، فبنو اسرائيل اندثروا منذ عدة آلاف من السنين ، وماورد بالتوراة من معلومات تاريخية لم تثبته أعمال الكشف الأثري ، والصهاينة الذين جاءوا من أوربا هم من أصل خزري.