زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٧٨ - إمارة محمود بن نصر الثانية
| سأشكر رأيا منقذيا أحلّني | ذراك فقد أولى جميلا وأنعما [١] |
فوهب له ألف دينار ذهبا في صينيّة فضّة ، وجعلها له رسما عليه في كل سنة.
واحتفر الخندق بحلب فجاءه أبو الفتيان فقال : «هذه أعمال يعجز عنها كسرى وذو الأكتاف». فقال محمود : «ما كان الأمير أبو الحسن ينفذك حتّى سألته ذلك» [٢].
واجتمع بباب محمود بن نصر جماعة من الشّعراء ، فلم تصل إلى واحد منهم جائزة غير ابن حيّوس ، فكتب إليه ابن الدّويدة ، المعروف بالقاق :
| على بابك الميمون منا عصابة | مفاليس فانظر في أمور المفاليس | |
| وقد قنعت منك العصابة كلّها | بعشر الذي أعطيته لابن حيّوس | |
| وما بيننا هذا التّفاوت كلّه | ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس |
فقال محمود : «والله لو قال بمثل الّذي أعطيته لأعطيتهم مثله». ثمّ أمر لهم بالجائزة مائة دينار أو أكثر.
وقصد الرّوم ناحية عزاز في جموعهم ، فخرج محمود إليهم في عدّة قليلة تناهز ألف فارس ، فاندفع الرّوم بين أيديهم ، وقصدوا أنطاكية واحتموا بها في سنة أربع وستّين. وافتتح محمود قلعة السّن [٣] في تاسع شهر ربيع الآخر سنة ستّ وستّين.
[١] ديوان ابن حيوس ج ٢ ص ٥٩٨ ـ ٦٠٦.
[٢] الجملة مطموسة بالأصل ولعل هذه القراءة هي الصحيحة.
[٣] قلعة قرب سميساط.