زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٢٨ - إمارة ثمال بن صالح
فشاهدوا من سداده وكمال مروءته ما أوجب لهم أن ميّزوه عن غيره من الرّسل ، وأكرموه ، وجعلوه بسطرخس في مرتبة مقلّد بن كامل ، وجعلوا مقلدا ما خسطرس في مرتبة ثمال ، وجعلوا ثمالا ابريدرس [١] ؛ وسيّروا إليه هديّة سنّية عوضا عن هديّته.
ومات قاضي حلب أبو الحسن بن أبي جرادة في سنة خمس وأربعين ، فولّى القضاء بحلب القاضي أبا محمد كسرى بن عبد الكريم بن كسرى وإليه ينسب آدر بني كسرى [٢] بحلب.
ثم قدم الوزير فخر الدّولة أبو نصر محمّد بن محمّد بن جهير حلب فاستوزره معزّ الدّولة ، وفوّض أموره جميعها إليه ، فاستقامت ، وتضاعف ارتفاعه ، وضبط أمواله ، فحسد على مكانه ، وقربه منه ، فسعى به إلى معز الدّولة. وكان معز الدّولة له وفاء وذمة فنبّهه على ما سعي به عليه ، فاستأذنه في المفارقة ففسح له في ذلك ، فسار من حلب سنة ستّ وأربعين وأربعمائة ، وقصد ابن مروان.
فولّى معزّ الدّولة وزارته سديد الدّولة أبا القاسم هبة الله بن محمد بن
[١] Protoproedrus منصب رفيع أبدع في القرن الحادي عشر للميلاد. انظر Cambridge ٢٢ P, ٢ P art, ٤ Vol, Medieval History.
[٢] حيث قامت المدرسة الصلاحية في محلة سويقة علي ، وأسست المدرسة من قبل الأمير المملوكي صلاح الدين يوسف بن الأسعد الدوادار [ت ٧٤٥ ه]. الآثار الاسلامية والتاريخية بحلب ص ٢٢٨ ـ ٢٢٩.