زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٢٠٣ - إمارة صالح بن مرداس
دينار. وقال له صالح حين لجّ عليه : «أأقتل المهذّب أو أبا المجد ، بسبب ماخور! ما أفعل!».
وقد بلغني أنه دعي لهم في آمد وميّافارقين ؛ فغلبه على رأيه ، فبقوا في الاعتقال في الحصن ، سبعين يوما ، إلى أن اجتاز صالح بالمعرّة ؛ واستدعى أبا العلاء بن سليمان بظاهر المعرّة.
فلما حصل عنده بالمجلس قال له الشّيخ أبو العلاء ، ساعيا فيهم : «مولانا السّيد الأجل أسد الدولة ومقدّمها وناصحها ، كالنّهار الماتع ، اشتدّ هجيره ، وطاب أبرداه ، وكالسّيف القاطع ، لان صفحه ، وخشن حدّاه ، (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ)[١] فقال صالح : «قد وهبتهم لك أيّها الشّيخ». ولم يعلم أبو العلاء بما قطع عليهم من المال فأخذ منهم. ثم قال أبو العلاء شعرا :
| تغيّبت في منزلي برهة | ستير العيوب فقيد الحسد | |
| فلمّا مضى العمر إلا الأقلّ | وحمّ لروحي فراق الجسد | |
| بعثت شفيعا إلى «صالح» | وذاك من القوم رأي فسد | |
| فيسمع منّي سجع الحمام | وأسمع منه زئير الأسد | |
| فلا يعجبنّي هذا النّفاق | فكم نفقت محنة ما كسد [٢] |
[١] سورة الأعراف ـ الآية ١٧٧.
[٢] لزوم مالا يلزم ـ ط. دمشق ١٩٨٦ ص ٥٣٤. إمارة حلب ص ٢٠٩ ـ ٢١١.