زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٣٤ - عصر الدولة الحمدانية
سيف الدولة فقال له كلاما معناه : أنّ الروم تحتوي على دارك. فأمر به فدفع ، وأخرج بعنف. وقضى الله سبحانه أنّ الروم خرجوا ، ففتحوا حلب ، واستولوا على دار سيف الدولة ، فذكر معبّر المنام أنه دخل على سيف الدولة بعد ما كان من أمر الروم ، فقال له : ما كان من أمر ذلك المنام الملعّن؟.
وكان المعتصمون بالقلعة والروم بالمدينة تحت السماء ليس لهم ما يظلهم من الهواء والمطر ، ويتسلّلون في الليل إلى منازلهم فإن وجدوا شيئامن قوت أو غيره أخذوه وانصرفوا.
ثم ان نقفور أحرق المسجد الجامع وأكثر الأسواق ، والدار التي لسيف الدولة ، وأكثر دور المدينة. وخرج منها سائرا إلى القسطنطينية بعد أن ضرب أعناق الأسارى من الرجال ، حين قتل ابن أخت الملك ؛ وكانوا ألفا ومائتي رجل [١].
وسار بما معه ولم يعرض لسواد حلب والقرى التي حولها. وقال : «هذا البلد قد صار لنا ، فلا تقصروا في عمارته ؛ فإنّا بعد قليل نعود إليكم».
وكان عدة من سبى من الصبيان والصبايا بضعة عشر ألف صبي وصبية ؛ وأخذهم معه.
وقيل : إنّ جامع حلب كان يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء ـ وهي الفص المذهب ـ إلى أن أحرقه الدمستق ـ لعنه الله ـ وإنّ
[١] تاريخ يحيى بن سعيد ص ٩٧ ـ ٩٩.