زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٣٣ - عصر الدولة الحمدانية
بحلب ، فزحف إليها ابن أخت الملك ، فرماه ديلميّ فقتله فطلبه من الناس فرموه برأسه ، فقتل عند ذلك من الأسرى اثني عشر ألف أسير. وقيل أكثر من ذلك ، وقيل أقلّ ؛ والله أعلم.
وأقام نقفور بحلب ثمانية أيام ينهب ، ويقتل ، ويسبي باطنا وظاهرا.
وقيل : إنّه أخرب القصر الذي أنشأه سيف الدولة بالحلبة ، وتناهى في حسنه ، وعمل له أسوارا ، وأجرى نهر قويق فيه من تحت الخناقية [١] ، يمر من الموضع المعروف بالسقايات حتى يدخل في القصر من جانب ، ويخرج من آخر ، فيصب في المكان المعروف بالفيض [٢] ، وبنى حوله اصطبلا ومساكن لحاشيته.
وقيل : إنّ ملك الروم وجد فيه لسيف الدولة ثلاثمائة وتسعين بدرة دراهم ؛ ووجد له ألفا وأربعمائة بغل ، فأخذها. ووجد له من خزائن السلاح ما لا يحصى كثرة فقبض جميعها ، وأحرق الدار فلم تعمر بعد ذلك ؛ وآثارها إلى اليوم ظاهرة.
ويقال : إنّ سيف الدولة رأى في المنام أنّ حيّة قد تطوقت على داره فعظم عليه ذلك ، فقال له بعض المفسرين : الحيّة في النوم ماء. فأمر بحفر يحفر بين داره وبين قويق ، حتى أدار الماء حول الدار.
وكان في حمص رجل ضرير من أهل العلم يفسر المنامات ، فدخل على
[١] من منتزهات حلب ، وسلفت الاشارة إلى تحديد مكان قصر سيف الدولة في أنه حيث مركز انطلاق السفريات إلى المحافظات.
[٢] من منتزهات حلب. تاريخ حلب لابن الشحنه ـ ط. طوكيو ١٩٩٠ ص ٢٤٥.