زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٢٩ - عصر الدولة الحمدانية
ثم إنّ نقفور بن الفقاس الدمستق ويانس بن شمشقيق قصدا مدينة حلب في هذه السنة ، وسيف الدولة بها ، وكانت موافاتهما كالكبسة. وقيل : إنّ عدة رجاله مائتا ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل بالجواشن ، وثلاثون ألف صانع للهدم وتطريق الثلج ، وأربعة آلاف بغل عليها حسك حديد يطرحه حول عسكره ليلا.
ولم يشعر سيف الدولة بخبرهم ، حتى قربوا منه. فأنفذ إليهم سيف الدولة غلامه «نجا» في جمهور عسكره ، بعد أن أشار عليه ثقاته ونصحاؤه بأن لا يفارق عساكره. فأبى عليهم ومضى نجا بالعسكر إلى الأثارب [١]. ثم توجه منها داخلا إلى أنطاكية فخالفه عسكر الروم ؛ ووصل إلى دلوك ؛ ورحل منها إلى تل حامد [٢] ، ثم إلى تبّل [٣].
واتصل خبره بسيف الدولة فعلم أنه لا يطيقه مع بعد جمهور العسكر عنه ، فخرج إلى ظاهر حلب وجمع الحلبيين وقال لهم : «عساكر الروم تصل اليوم ، وعسكري قد خالفها ؛ والصواب أن تغلقوا أبواب المدينة ، وتحفظوها ؛ وأمضي أنا ألتقي عسكري ، وأعود إليكم وأكون من ظاهر البلد ، وأنتم من باطنه ، فلا يكون دون الظفر بالروم شيء».
[١] تعرف الآن بالأتارب ، وهي بلدة ومركز ناحية تتبع منطقة جبل سمعان وتبعد عن حلب ٣٠ كم نحو الجنوب الغربي. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
[٢] تل حامد المذكور هنا واقع إلى الجنوب من دلوك. نخب تاريخية لكنار ص ٣٨٤.
[٣] تبل من قرى عزاز وتبعد عنها ٨ كم. انظرها في معجم البلدان.