زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٢٦ - عصر الدولة الحمدانية
سيف الدولة مستنجدا بأخيه سيف الدولة إلى حلب ومعه جميع أولاده عندما قصد معز الدولة الموصل. وتلقاه سيف الدولة على أربع فراسخ من حلب ، ولما رآه ترجل له. وأنفق سيف الدولة عليه وعلى حاشيته ؛ وقدم لهم من الثياب الفاخرة والجوهر ما قيمته ثلاثمائة ألف دينار.
وكان يجلس ناصر الدولة على السرير ؛ ويجلس سيف الدولة دونه. ولما دخل دار سيف الدولة وجلس على السرير ؛ جاء سيف الدولة لينزع خفه من رجله ؛ فمدّهما إليه ، فنزعهما بيده. وصعب على سيف الدولة لأنه قدّر أنه إذا خفض له نفسه إلى ذلك رفعه عنه ، فلم يفعل ذلك إظهارا لمن حضر أنه وإن ارتفعت حاله ، فهو كالولد والتبع. وكان يعامله بأشياء نحو ذلك قبيحة كثيرة فيحتملها على دخن. وتحمل عنه سيف الدولة لمعز الدولة مائتي ألفا من الدراهم حتى انصرف عنه [١].
وفي هذه السنة مات قسطنطين بن لاوي [٢] ملك الروم ، وصيّر نفقور بن الفقّاس دمستقا على حرب المغرب ، وأخاه ليون بن الفقاس دمستقا على حرب المشرق ؛ فتجهّز ليون إلى نواحي طرسوس [٣] ، وسبى ، وقتل ، وفتح
[١] لمزيد من التفاصيل انظر تاريخ يحيى بن سعيد ص ٨٩ ـ ٩٠. أخبار الدولة الحمدانية لعلي ابن ظافر الأزدي ـ ط. دمشق ١٩٨٥ ص ١٨ ـ ١٩.
[٢] هو عند يحيى بن سعيد ص ٩١ «ابن لاون».
[٣] ما تزال طرسوس تحمل الاسم نفسه في تركيه ، وكانت أهم مدن الثغور ، «بها كان يقوم سوق الجهاد ، وينزلها الصالحون والعبّاد ، ويقصدها الغزاة من سائر البلاد». اهتم بها ابن العديم وأودع كتابه بغية الطلب موادا ثمينة عنها ج ١ ص ١٧٥ ـ ٢٠٤.