زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٢٠ - عصر الدولة الحمدانية
وملكوا مرعش ونهبوا طرسوس. وسار إلى ميّافارقين ، واستخلف على حلب ابن أخيه محمد بن ناصر الدولة ؛ وخرج لاون الدمستق إلى «بوقا» [١] من عمل أنطاكية. وخرج إليه محمد [٢] فكسره الدمستق ، وقتل من عسكره خلقا ، في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
ومنها : أنه غزا ، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، ومعه خلق عظيم ، فظفر فيها ، وغنم غنيمة كثيرة. فلما رجع إلى درب الجوزات [٣] ، وفارقه أهل الثغور ، فاجتمع الروم في الدّرب على سيف الدولة ، فقتل خلق عظيم من المسلمين ؛ وأسر كذلك.
وما سلم إلا سيف الدولة على ظهر فرسه ، وعرفوه فطلبوه ، ولزّوه إلى جبل عظيم ، وتحته واد ، فخاف أن يأسروه إن وقف أو رجع ، فضرب فرسه بالمهماز ، وقبله الوادي ، لكي يقتل نفسه ، ولا يأسروه فوقع الفرس قائما [٤].
وخرج سيف الدولة سالما. وسميّت هذه الغزاة غزاة المصيبة [٥] ، وأخذ
[١] بوقا حصن إلى الشمال من أنطاكية. معجم البلدان. بغية الطلب ج ١ ص ٢٢٩.
[٢] محمد بن ناصر الدولة الحمداني. تاريخ يحيى بن سعيد ص ٧٨.
[٣] حصن الجوزات بينه وبين طرسوس ثمانية فراسخ وهو بين البذندون وطرسوس ، وهو حصن مذكور موصوف بالقوة. بغية الطلب ج ١ ص ٢١٢ ـ ٣١٣.
[٤] كانت أسس الاستراتيجية البيزنطية في حروب الامبراطورية مع سيف الدولة هي السماح له بقطع الممرات الصعبة في الجبال ، والتحرش به في الداخل واشغاله حتى تتمكن قوات البند من الرجالة من الانتشار بالممرات الجبلية وإقامة كمائن ، وفي طريق العودة كانت هذه القوات تعمل على حصر قوات سيف الدولة في الممرات وابادتها ، هذا وتمركز في الجبال دوما قوات للانذار البيزنطي استخدمت المرايا العاكسة والنيران وشارات الدخان.
[٥] من المرجح أن تاريخ يحيى بن سعيد هو مصدر ابن العديم ، انظر ص ٧٨ ـ ٧٩.