زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١١٨ - عصر الدولة الحمدانية
عقيل ، وبني نمير ، وبني كلب ، وبني كلاب ؛ وخرج من حمص. وخرجت عساكر ابن طغج من دمشق ، فالتقوا «بمرج عذراء» وكانت الوقعة أولا لسيف الدولة ثم آخرها عليه ، فانهزم ، وملكوا سواده ؛ وتقطع أصحابه في ذلك البلد ، فهلكوا ؛ وتبعوه إلى حلب ، فعبر إلى الرّقة ، وانحاز يانس المؤنسي من عساكر سيف الدولة إلى أنطاكية [١].
ووصل ابن الإخشيذ حلب ، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. فأقام بها وسيف الدولة في الرّقة فراسل أنوجور يانس المؤنسي وهو بأنطاكية ، وضمن هو وكافور ليانس أن يجعلاه بحلب في مقابلة سيف الدولة ، وضمن لهما يانس بأن يقوم في وجه سيف الدولة بحلب ، وأن يعطيهم ولده رهينة على ذلك فأجابوه.
وانصرف كافور وأنوجور بالعسكر عن حلب إلى القبلة ، وأتاها يانس فتسلمها. وقيل : إنّ الإخشيذية عادوا.
وأقام سيف الدولة بحلب ، فخالف عليه يانس والساجية ، وأرادوا القبض عليه ، فهرب وكتابه ، وأصحابه ، إلى الرّقة. وملك يانس حلب.
ولم يقم يانس بحلب إلا شهرا ، حتى أسرى إليه سيف الدولة إلى حلب ، في شهر ربيع الآخر ، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ؛ فكبسه ، فانهزم يانس إلى سرمين [٢] يريد الإخشيذ. فأنفذ سيف الدولة في طلبه سرية مع
[١] انظر المقفى للمقريزي ج ٢ ص ٣١٦.
[٢] سرمين الآن قرية تتبع ناحية قرى مركز ومنطقة أدلب ، تبعد عن ادلب ٩ كم إلى الجنوب الشرقي. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.