زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٠٢ - عصر الدولة الطولونية
ثم إن القاهر [١] قبض على مولاه مؤنس المظفر ، وتولى طريف قبضه ، وأحضره إلى القاهر في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، فرأى له ذلك.
وولى القاهر بشرى الخادم دمشق وحلب ؛ وسار إلى حلب ثم إلى حمص ، فكسره ابن طغج وأسره ، وخنقه. ووصل أبو العباس بن كيغلغ إلى حلب فاتفق مع محمد بن طغج وحالفه.
وولي الخلافة الراضي بعد القاهر [٢]. وكان الراضي قد خاف على بدر الخرشني من الحجرية أن يفتكوا به ؛ فقلده حلب وأعمالها ؛ وهي بيد طريف سنة أربع وعشرين ؛ وأمره بالمسير من يومه. فسار وبلغ طريف ، فأنفذ صاحبا له إلى ابن مقلة ؛ وبذل له عشرين ألف دينار ليجدد له العهد ، وأن لا يصرف من حلب. ووصل الخرشني فدافعه طريف ، رجاء أن يقضي ابن مقلة وطره ، فزحف بدر الخرشني ، والتقى طريف في أرض حلب ، فانهزم طريف من بين يديه.
وتسلم بدر حلب ، وأقام بها مدة يسيرة ، ثم كوتب من الحضرة بالانصراف فرجع إلى الحضرة ، وقلد طريف حلب مرة ثالثة ؛ فقلد طريف السبكري من جهته حلب والعواصم فأقام بها إلى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
وكان قاضي حلب عبيد الله بن عبد الرحمن ابن أخي الإمام.
[١] حكم القاهر من سنة ٣٢٠ ه / ٩٣٢ م إلى ٣٢٢ ه / ٩٣٤ م.
[٢] حكم الخليفة الراضي من سنة ٣٢٢ ه / ٩٣٤ م إلى ٣٢٩ ه / ٩٤٠ م.