تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٢٩ - الأزد وتعريب عمان
ظهر فرسه ـ فلما رأى الفرس شخص مالك من بعيد صهل ، فانتبه سليمة من سنته [١] مذعورا ، ورأى الفرس ناصبا أذنيه مقابلا لما يراه. وكان معودا للفرس إذا رأى شيئا نصب أذنيه مقابلا لما يراه ، فيرمي الفارس السهم بين أذني الفرس ، فلا يخطأ ما يراه الفرس ، ففوق سليمة سهمه ، ويمنه نحو أبيه مالك ، وهو لا يعلم أن [م ٢٤٥] ذلك الشخص أبوه. فسمع مالك صوت السهم وقد خرج من كبد القوس ، فهتف به : «يا بنى! لا ترم! أنا أبوك!!». فقال «يا أبت! ملك السهم قصده!» فأصاب مالكا في لبة قلبه.
فقال مالك حين أصابه السهم قصيدة طويلة ، انتخبت منها هذه الأبيات : ـ
| جزاه الله من ولد جزاء | سليمة أنه ساء ما جزاني | |
| أعلمه الرماية كل يوم | فلما اشتد ساعده رماني | |
| توخاني بقدح شك لبي | دقيق قد برته الراحتان | |
| فأهوى سهمه كالبرق حتى | أصاب به الفؤاد وما عداني | |
| ألا شلت يمينك حين ترمي | وطارت منك حاملة البنان |
[فلما مات مالك أنشأ ولده هناءة يقول شعرا]
| لو كان يبقى على الأيام ذو شرف | لمجده لم يمت فهم ولا ولدا | |
| حلت على مالك الأملاك جائحة | هدّت بناء العلا والمجد فانقصدا | |
| أبا جذيمة لا تبعد ولا غلبت | به المنايا وقد أودى وقد بعد | |
| لو كان يفدى لبيت العز ذو كرم | فداك من حل سهل الأرض والجلدا | |
| يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا | ندر الرعاة أجار الملك أم قصدا |
[١] في الأصل (وسنته).