تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٥٩ - عمان في العصر العباسي
وفي زمنه بعث هارون الرشيد عيسى بن جعفر [١] في ألف فارس وخمسة آلاف راجل ، فكتب داود بن يزيد الملهبي إلى الإمام الوارث [٢] يخبره أن عيسى وصل بعسكره [٣] فأخرج إليه الإمام فارس [٤] ابن محمد ، والتقوا بحتّى ، فانهزم عيسى بن جعفر ، وسار إلى مراكبه بالبحر ، فسار إليه أبو حميد بن فلج الحداني السلوتى ، ومعه عمرو بن عمر ، في ثلاثة مراكب ، فأسر عيسى وانطلق به إلى صحار ، فحبس بها. فشاور [م ٢٧٤] فيه الإمام الشيخ علي بن عزرة [وكان من فقهاء المسلمين][٥] ؛ فقال له : «إن قتلته فواسع لك ، وإن تركته فواسع لك». فأمسك الإمام عن قتله ، وتركه في السجن.
وبلغنا [أن قوما][٦] من المسلمين ـ فيهم يحيى بن عبد العزيز ، رحمه الله ـ انطلقوا من حيث لا يعلم الإمام ، حتى أتوا صحار ، فتسوروا السجن ، وقتلوا عيسى من حيث لا يعلم الوالي ولا الإمام ، وانصرفوا من ليلتهم.
فلما قتل عيسى بن جعفر ، عزم هارون على إنفاذ جيش إلى عمان ، فارتاعوا منه ، ثم إنه مات قبل ذلك ، وكفاهم الله شره.
وبلغنا أن يحيى بن عبد العزيز كان من أفاضل المسلمين ، ولعله لم يتقدم عليه أحد من أهل زمانه في الفضل ، ولعل كانت شهرته بعمان كشهرة عبد العزيز بن سليمان بحضرموت.
[١] في الأصل (جيفر)
[٢] في الأصل (وارث)
[٣] في كتاب الفتح المبين لابن رزيق (ص ٢٢٥) وكذلك في الشعاع الشائع لنفس المؤلف (ص ٣٢) جاءت العبارة (أن عيسى قاصده بعسكره)
[٤] كذا في الأصل ، وكذلك في الفتح المبين لابن رزيق (ص ٢٢٥) وفي تحفة الأعيان للسالمى (مقارش بن محمد) ج ١ ، ص ١١٨
[٥][٦] ما بين حاصرتين إضافة للتوضيح من تحفة الأعيان للسالمى (ج ١ ، ص ١١٨)