تاريخ أهل عمان - دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الصفحة ٦٩ - عمان في العصر العباسي
وتخوّف عزان من موسى ، فعاجله بجيش أطلق فيه كافة المسجونين ، فساروا إلى أزكي ؛ فدخلوا حجرة النزار [١] ، ووضعوا على أهل أزكي ، يقتلون ويأسرون ويسلبون وينهبون ، وأضرموا فيها النيران ، فحرقوا أناسا وهم أحياء ، وقتل موسى بن موسى مع حصيات الردة التي عند مسجد الحجر من محلة الجبور [٢] وفعلوا في أهل [م ٢٨٦] أزكي [٣] ما لم يفعله أحد ، فيما سمعنا.
فاشتدت الفتن ، وعظمت الضغائن [٤] والإحن ، وجعل كل فريق يطلب إساءة صاحبه بما قدر ، وأوى عزان المحدثين من أصحابه ؛ وأجرى عليهم النفقات ، وطرح نفقة عن من تخلف عن المسير إلى أزكي. وكانت الواقعة يوم الأحد لليلة بقيت من شهر شعبان سنة ثمان [٥] وسبعين ومائتين.
فمن أجل هذه الوقعة ، خرج الفضل بن الحواري لقرية الترار ، ثائرا لمن قتل من أهل أزكي وطابقته على ذلك المضرية والحدّان [٦] ، وناس من بني الحارث من أهل الباطنة ، ولحق به عبد الله الحداني ؛ وخرج معه الحواري بن عبد الله السلوتي ، ومضوا إلى صحار ، وذلك يوم سادس عشر شوال من هذه السنة ، ودخلوا صحار يوم ثالث وعشرين من هذا
[١] حجرة بمعنى ناحية
[٢] في الأصل (الخبور) وهو تحريف والجبور بطن من قبيلة خالد ، وهي من أقدم القبائل العربية المعروفة التي تقع منازلها على ساحل الخليج (كحالة : معجم قبائل العرب ، ص ١٦٣ ، ٣٢٧)
[٣] في الأصل (أزكا)
[٤] في الأصل (الضغاين)
[٥] في الأصل (ثمانى)
[٦] هناك أكثر من بطن من القحطانية عرف بهذا الإسم. ولعل المقصود حدان بن شمس وهم بطن من شنوءة من الأزد من القحطانية. أنظر (القلقشندي : نهاية الأرب ؛ كحالة : معجم قبائل العرب).